محمد الريشهري

3374

ميزان الحكمة

أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا وكذا . ويقال : بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه فيقع البيع على ذلك ، وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنها لأنها غرر كلها ( 1 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن المجر " . وهو أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة ، ويقال منه : أمجرت في البيع إمجارا ( 2 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن الملاقيح والمضامين " . فالملاقيح ما في البطون وهي الأجنة والواحدة منها " ملقوحة " ، وأما المضامين فمما في أصلاب الفحول ، وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضرب الفحل في عامه أو في أعوام ( 3 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع حبل الحبلة " . فمعناه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة ، وقال غيره : هو نتاج النتاج وذلك غرر . . . ( 4 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن تقصيص القبور " . وهو التجصيص ، وذلك أن الجص يقال له : القصة ، يقال منه : قصصت القبور والبيوت إذا جصصتها ( 5 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ، ونهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع [ ال‍ ] - وهات " . يقال : إن قوله : " إضاعة المال " يكون في وجهين : أما أحدهما - وهو الأصل - فما انفق في معاصي الله عز وجل من قليل أو كثير ، وهو السرف الذي عابه الله تعالى ونهى عنه ، والوجه الآخر دفع المال إلى ربه وليس له بموضع ، قال الله عز وجل : * ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ) * وهو العقل * ( فادفعوا إليهم أموالهم ) * ( 6 ) وقد قيل : إن الرشد صلاح في الدين وحفظ المال . وأما كثرة السؤال فإنه نهى عن مسألة الناس أموالهم ، وقد يكون أيضا من السؤال عن الأمور وكثرة البحث عنها ، كما قال عز وجل : * ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * ( 7 ) . وأما وأد البنات فإنهم كانوا يدفنون بناتهم أحياء ، ولهذا كانوا يسمون القبر صهرا . وأما قوله : " نهى عن قيل وقال " القال مصدر ، ألا ترى أنه يقول : " عن قيل وقال " فكأنه قال : عن قيل وقول ، يقال على هذا : قلت قولا وقيلا وقالا ، وفي حرف عبد الله ( 8 ) * ( ذلك عيسى ابن مريم قال الحق ) * ( 9 ) وهو من هذا ، فكأنه قال : قول الحق ( 10 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن التبقر في الأهل والمال " . قال الأصمعي : أصل التبقر التوسع والتفتح ، ومنه يقال : بقرت بطنه ، إنما هو شققته وفتحته ، وسمي أبو جعفر ( عليه السلام ) " الباقر " لأنه بقر العلم أي

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 . ( 2 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 . ( 3 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 . ( 4 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 . ( 5 ) معاني الأخبار : 278 ، 279 . ( 6 ) النساء : 6 . ( 7 ) المائدة : 101 . ( 8 ) يعني قراءة عبد الله بن مسعود . ظاهرا . ( 9 ) مريم : 34 . ( 10 ) معاني الأخبار : 280 .